الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
381
تفسير كتاب الله العزيز
به . والدّخل هو الخيانة « 1 » . أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ : أي أكثر من أمّة . يقول فتنقضوا عهد اللّه لقوم هم أكثر من قوم . وقال بعضهم : ( أربى من امّة ) أي : [ أن يكون قوم ] « 2 » أعزّ من قوم . وقال بعضهم : يقول : العهد بين الناس فيما وافق الحقّ « 3 » . والمرأة التي ضربت مثلا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر ، فإذا غزلته نقضته ، ثمّ عادت فغزلته . وتفسير مجاهد قال : هذا في الحلفاء ؛ كانوا يحالفون الحلفاء ، ثمّ يجدون أكثر منهم وأعزّ ، فينقضون حلف هؤلاء ، ويحالفون الذين هم أعزّ ؛ فنهوا عن ذلك . قوله : إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ : أي بالكثرة ، يبتليكم ، يختبركم . وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) : أي من الكفر والإيمان . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً : أي على الإيمان . وهو كقوله : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [ السجدة : 13 ] . وكقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ : أي بفعله وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات ق وج ود ، وجاء في سع ما يلي : « قال الحسن : كما صنع المنافقون ، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون ، فتظهروا الإيمان وتسرّوا الشرك ، والدخل إظهار الإيمان وإسرار الشرك » . ( 2 ) زيادة من سع ، ومن تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 167 للإيضاح ، والقول لقتادة . ( 3 ) وردت في سع بعد هذا القول آثار حسنة رأيت من الفائدة إثباتها هنا : « عن مكحول قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه يوصيكم بأمّهاتكم فالأقرب الأقرب . الدّين مقضيّ والأمانة مؤدّاة ، وأحقّ ما وفى به العبد عهد اللّه . . . عن ميمون بن مهران قال : قال ابن مسعود : ما نزلت بعبد شدّة إلّا قد عاهد اللّه عندها ، فإن لم يتكلّم بلسانه فقد أضمر ذلك في قلبه ، فاتّقوا اللّه وأوفوا بما عاهدتم له . الحسن بن دينار عن الحسن أنّ ابن مسعود قال : يا أهل المواثيق ، انظروا ما تعاهدون عليه ربّكم ، كم من مريض قال : إن اللّه شفاني فعلت كذا ، فعلت كذا . . . » .